
إن من ينظر إلى واقع المجتمع الأوربي يتضح له بجلاء أن العنصرية متجردة و متنامية بشكل قوي في معظم البلدان الأوربية عموما و في فرنسا بالخصوص، حيث شهدت حالات كثيرة لتنامي العنصرية البغيضة ذات الجذور العميقة في النفسية الفرنسية منذ الحروب الصليبية، كيف لا و فولتير الرمز الأكبر للتنوير الفرنسي في العصر الحديث وصاحب مقولة " قد اختلف معك في الرأي، ولكن مستعد للموت في سبيل أن تعبر عن رأيك " يرسل إلى "كاترين الثانية" قيصرة روسيا، رسالة يقول فيها: "أتمنى لو كنت قادرًا على مساعدتك على الأقل بقتل حفنة من الأتراك المسلمين"!!

وقد شهدت فرنسا هذه الأيام موجات خطيرة من العنصرية تجاه كل ما هو إسلامي . فبالأمس فقط حاول مجهولون إحراق مسجد كولومبيه في جنوب غرب فرنسا والحقوا به أضرارا قبل أن يتدخل رجال الإطفاء سريعا لإخماد النيران ، وقد طالب رئيس المجلس الفرنسي للدين الإسلامي دليل بوبكر في بيان يدين بشدة حادث الحريق الإجرامي لمسجد Colomiers كولومييه - برد حازم من السلطات العامة وقال أن "هذا الحادث الجديد الإجرامي وأيضا الرمزي يوضح بجلاء الاتجاه المعادي للإسلام الذي تقلقنا مظاهره هنا وهناك" . وقال جون ماري جاييغلي المدعي العام للجمهورية في مونبيليار إنه عثر على واجهةالمسجد الرئيسي في اودينكور شرق فرنسا ، على رسومات وكتابات ذات طابع عنصري كناية عن “صلبان معقوفة (نازية) وصلبان ورأس خنزير والنجمة السداسية إضافة إلى الكثير من الكتابات ذات الطابعالعنصري مثل “فرنسا للفرنسيين” و”ارحلوا أيها العرب

و قد تم في السادس من هذا الشهر بمقبرة نوتردام دو لوريت الوطنية و في ظروف دنيئة للغاية تدنيس 148 قبرا لمسلمين ضحوا بأرواحهم في الحرب العالمية الأولى من أجل فرنسا مما خلف استياء ا بالغا لدى الجالية المسلمة هناك وقال مدعي الجمهورية في اراس جان بيار فالنسي أن "الكتابات تستهدف مباشرة الإسلام" ووزيرة العدل رشيدة داتي المغربية الأصل "حتى أن رأس خنزير علق عند احد المدافن". ومهما بلغت العنصرية و الكراهية من الإنسان مبلغها لا يمكن بأي حال من الأحوال التنكر لدماء قدمها هؤلاء العسكريين في سبيل الدفاع عن فرنسا ،فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟؟.
وقد سبق هذا اعتداء آخر في السنة الماضية حين تم تدنيس المقابر و تغطيتها بكتابات نازية ورسوم للصليب المعقوف. الشيء الذي يؤكد أن العداء للإسلام و العنصرية تجاه المسلمين بات أمرا مقلقا للغاية ،بل حتى الملاعب لم تسلم من العنصرية تجاه المسلمين فلازال مدافع وقائد فالنسيان المغربي عبد السلام وادو- الذي رفع دعوة على اثر تعرضه لهتافات عنصرية داخل الملعب من طرف احد
المشجعين- يتعرض لإرهاب وتهديد بالقتل .

وبغض النظر عن ردود الفعل المستنكرة لهذه الأعمال سواء على المستوى الرسمي أو الفاعلين الحقوقيين ومنضمات مناهضة العنصرية غير أن هذا لا قيمة له في غياب رؤية شمولية لمحاربة هذه الظاهرة المتجدرة في المخزون الثقافي الفرنسي والغربي بشكل عام تجاه كل ما هو مسلم أو عربي، أمثلة كثيرة تكرس هذا الواقع سواء في الشارع حيث نظرات الاحتراس والشكوك تطارد المواطن العربي، أو في المؤسسات حيث إقصاء هذا الاسم في الكثير من الحالات من قاموس التوظيفات أو حتى في زيارتك لبعض المواقع الإلكترونية بحثا عن موضوعات مرتبطة بكلمة «إسلام»، ومنها موقع وزارة الداخلية الفرنسية الذي لا يقترح عليك في الغالب سوى الوثائق الأشد وقعا في نفوس المسلمين، تلك المتعلقة بالإرهاب، بينما لا تنطق وثائقه المتعلقة بإسرائيل سوى بالشتات والمحارق ومعاداة السامية.
ويأتي الإعلام الفرنسي بمختلف قنواته واتجاهاته ليكرس هذا الواقع تحت نفوذ صهيوني يعمل على نشر مقالات وتحقيقات ناقمة على الإسلام والمسلمين، في غياب شبه تام لإعلام إسلامي في فرنسا يدافع عن المسلمين. فكيف يعقل أن يمنع طفل من اللعب مع أقرانه و عزله عن باقي أفراد المجتمع الديمقراطي والحداثي والعلماني فقط لأنه يحمل اسم "إسلام"؟.
ويأتي الإعلام الفرنسي بمختلف قنواته واتجاهاته ليكرس هذا الواقع تحت نفوذ صهيوني يعمل على نشر مقالات وتحقيقات ناقمة على الإسلام والمسلمين، في غياب شبه تام لإعلام إسلامي في فرنسا يدافع عن المسلمين. فكيف يعقل أن يمنع طفل من اللعب مع أقرانه و عزله عن باقي أفراد المجتمع الديمقراطي والحداثي والعلماني فقط لأنه يحمل اسم "إسلام"؟.

هذا ما حدث بالفعل في فرنسا حينما أبدى طفل صغير عمره لا يتعدى التسع سنوات رغبته في المشاركة في برنامج في قناة موجهة للأطفال، البرنامج الذي يحبه كثيرا ولا يفوت فرصة مشاهدته. ورغم أن الطفل يحمل اسما جميلا هو «إسلام» حرم الولد من المشاركة، رغم تلقيه في وقت سابق دعوة من المسؤولين تؤكد له أنه تمت الموافقة على طلب ترشحه، بعد أن قدمه في موقع القناة بشبكة الانترنت لاجتياز كاستنغ أولي لهذا البرنامج.فاستقبل مكالمة هاتفية من قناة «GULLI» تعلمه فيها أنها ترحب به وتدعوه إلى الحضور، تطاير الصغير فرحا وبدأ يركض في كل اتجاه ناشرا هذا الخبر السعيد، ومنبئا كل أفراد أسرته ليستعدوا لمواجهة الكاميرا.
في الوقت المحدد توجه إسلام رفقة شقيقه لقمان وصديقه الوفي الفرنسي "جيل"ووالدته فرح التي صدمت بعد أن صرحت لها الشابة المسؤولة عن الكاستينغ بان«حمل اسم إسلام بالنسبة إلى ولد هو مثل وضع الحجاب بالنسبة إلى بنت» و لم تشفع لها جمعيات حقوق الإنسان و مناهضة العنصرية في تغيير القناة لموقفها. لكنه هذه الأخيرة وخوفا من الفضيحة و انتشار الخبر قامت بالاتصال هاتفيا بأسرة إسلام لتقديم اعتذارها مقدمة اقتراحا بمثابة تعويض للصغير تدعوه ليحضر مع الجمهور ويتفرج على صغار آخرين يحملون أسماء «بريئة» ولا تشكل «خطرا» على عقول الأطفال الفرنسيين.
لم تقبل الأسرة طبعا هذا العرض ورفضته رفضا مطلقا، وكما قال والد الصغير: «لقد سجل إسلام نفسه من أجل المشاركة في مسابقة البرنامج وليس من أجل لعب دور كومبارس»، أما الابن الذي لم يستوعب ما حدث بالضبط ولم يشك يوما في أنه يحمل معه اسما خطيرا ومخيفا إلى هذا الحد فقد حزن كثيرا وخرج من هذه التجربة بجرح غائر في مشاعره، حتى إنه أصبح يرفض مشاهدة ذلك البرنامج الذي كان يحبه كثيرا وصار اليوم يتجنب رؤيته.
في الفيلم الوثائقي التافه «فتنة»، الذي أعده النائب العنصري الهولندي غيرت فيلدرز، يقدم صورة عن أطفال المسلمين باعتبارهم جميعا مشاريع انتحاريين وإرهابيين وأنهم حين يكبرون سيحولون هولندا إلى إمارة متخلفة تشنق المثليين وترجم الزناة ويقتل فيها الآباء بناتهم دفاعا عن الشرف، محذرا من هذا الخطر ومطالبا باتخاذ الاحتياطات اللازمة قبل أن يحتل المسلمون كل أوربا.
إنها فوبيا أصابت بعض الأوربيين تجاه كل ما يرمز إلى الإسلام، وهناك رغبة عنصرية أحيانا في تحويل هذا الدين إلى بعبع مخيف يجب تجنب كل شيء له علاقة به، وحتى أسماء الأطفال صارت متهمة، وقد نسمع يوما بوجود لائحة تمنع اسمي محمد وعلي… لدلالتهما الدينية المهددة لمبادئ العلمانية الفرنسية، أما إذا كنت تحمل اسم أسامة أو صدام فيمكن أن يتم اعتقالك في الحين وترحيلك إلى معتقل غوانتنامو.
في الوقت المحدد توجه إسلام رفقة شقيقه لقمان وصديقه الوفي الفرنسي "جيل"ووالدته فرح التي صدمت بعد أن صرحت لها الشابة المسؤولة عن الكاستينغ بان«حمل اسم إسلام بالنسبة إلى ولد هو مثل وضع الحجاب بالنسبة إلى بنت» و لم تشفع لها جمعيات حقوق الإنسان و مناهضة العنصرية في تغيير القناة لموقفها. لكنه هذه الأخيرة وخوفا من الفضيحة و انتشار الخبر قامت بالاتصال هاتفيا بأسرة إسلام لتقديم اعتذارها مقدمة اقتراحا بمثابة تعويض للصغير تدعوه ليحضر مع الجمهور ويتفرج على صغار آخرين يحملون أسماء «بريئة» ولا تشكل «خطرا» على عقول الأطفال الفرنسيين.
لم تقبل الأسرة طبعا هذا العرض ورفضته رفضا مطلقا، وكما قال والد الصغير: «لقد سجل إسلام نفسه من أجل المشاركة في مسابقة البرنامج وليس من أجل لعب دور كومبارس»، أما الابن الذي لم يستوعب ما حدث بالضبط ولم يشك يوما في أنه يحمل معه اسما خطيرا ومخيفا إلى هذا الحد فقد حزن كثيرا وخرج من هذه التجربة بجرح غائر في مشاعره، حتى إنه أصبح يرفض مشاهدة ذلك البرنامج الذي كان يحبه كثيرا وصار اليوم يتجنب رؤيته.
في الفيلم الوثائقي التافه «فتنة»، الذي أعده النائب العنصري الهولندي غيرت فيلدرز، يقدم صورة عن أطفال المسلمين باعتبارهم جميعا مشاريع انتحاريين وإرهابيين وأنهم حين يكبرون سيحولون هولندا إلى إمارة متخلفة تشنق المثليين وترجم الزناة ويقتل فيها الآباء بناتهم دفاعا عن الشرف، محذرا من هذا الخطر ومطالبا باتخاذ الاحتياطات اللازمة قبل أن يحتل المسلمون كل أوربا.
إنها فوبيا أصابت بعض الأوربيين تجاه كل ما يرمز إلى الإسلام، وهناك رغبة عنصرية أحيانا في تحويل هذا الدين إلى بعبع مخيف يجب تجنب كل شيء له علاقة به، وحتى أسماء الأطفال صارت متهمة، وقد نسمع يوما بوجود لائحة تمنع اسمي محمد وعلي… لدلالتهما الدينية المهددة لمبادئ العلمانية الفرنسية، أما إذا كنت تحمل اسم أسامة أو صدام فيمكن أن يتم اعتقالك في الحين وترحيلك إلى معتقل غوانتنامو.
